وهبة الزحيلي
91
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الترغيب في التدبر ، ليعلموا بطلان ما هم عليه ، وقوله : إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ معناه الاستهانة بهم وتأكيد لفرط جهلهم ، وقوله : أَ فَلا تَتَّقُونَ معناه التنبيه على أن اتقاء عذاب اللّه لا يحصل إلا بترك عبادة الأوثان والاعتراف بجواز الإعادة ، وقوله : فَأَنَّى تُسْحَرُونَ إثبات تناقضهم ، إذ كيف تتقبل عقولهم عبادة أحد مع اللّه ، مع اعترافهم الصريح بأن اللّه هو المالك الخالق المدبر . نفي الولد والشريك للّه تعالى [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 91 إلى 92 ] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) الإعراب : عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ بالجر بدل من اللَّهُ في قوله تعالى : سُبْحانَ اللَّهِ . . . ويقرأ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو عالم الغيب والشهادة . البلاغة : مِنْ وَلَدٍ مِنْ إِلهٍ ذكر حرف الجر الزائد تأكيد لنفي الولد والإله في الجملتين . المفردات اللغوية : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ لتقدسه عن مماثلة أحد وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ يساهم أو يشاركه في الألوهية إِذاً لَذَهَبَ جواب شرط حذف لدلالة ما قبله عليه ، أي لو كان معه آلهة ، كما يقولون ، لذهب كل واحد منهم بما خلقه ، واستبدّ واستقل به ، وامتاز ملكه عن ملك الآخرين ، ووقع بينهم التحارب والتنازع ، كما هو حال ملوك الدنيا ، فدل الإجماع والاستقراء وبرهان العقل على إسناد جميع الممكنات إلى واحد واجب الوجود . وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ لغالب بعضهم